الزركشي
353
البحر المحيط في أصول الفقه
رقبة فهذا عام في كل واطئ في رمضان وقوله يعتق وإن كان خاصا بالواحد لكنه لما كان جوابا عمن جامع امرأته بلفظ يعم كل من جامع كان الجواب كذلك وصار السؤال معادا في الجواب . واختلف أصحابنا في المعنى الذي لأجله حمل هذا الحكم على العموم فقيل لأنه لما لم يستفصل بأي شيء أفطرت دل على أن الحكم باختلاف ما يقع به الفطر وضعف باحتمال علمه بالحال فأجاب على ما علم . وقيل لما نقل السبب وهو الفطر فحكم فيه بالعتق صار كأنه علل وجوب العتق بوجود الفطر لأن السبب في الحكم تعليل وهذا موجود في غير السائل وهذا أصح . وقيل من قوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة قال الغزالي وهذا يشترط فيه أن يكون حال غير المحكوم عليه كحاله وكل وصف مؤثر للحكم . وجعل القاضي في التقريب من هذا الضرب قوله أنتوضأ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه فقال لأن الضمير لا بد له من تعلق بمذكور قبله ولا يحسن أن يبتدأ به وفيه نظر لأن هذا ضمير الشأن ومن شأنه صدر الكلام وإن لم يتعلق بما قبله وقد رجع القاضي في موضع آخر فجعله من القسم الثاني وهو الصواب وبه صرح ابن برهان وغيره . وإن استقل الجواب بنفسه بحيث لو ورد مبتدأ لكان كلاما تاما مفيدا للعموم فهو على ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون أخص أو مساويا أو أعم . الأول أن يكون مساويا له لا يزيد عليه ولا ينقص كما لو سئل عن ماء بضاعة وماء البحر فقال لا ينجسه شيء فيجب حمله على ظاهره بلا خلاف كما قاله ابن فورك والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وابن القشيري وغيرهم وكذا قال أبو الحسين في المعتمد لا شك في كونه مقصودا فيه ولا يجوز خروج شيء من السؤال عن الجواب إلا بدليل . ومثل القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية هذا القسم بحديث المجامع في نهار رمضان . قال والظاهر تعلق الحكم الذي هو الإعتاق بالوقوع المذكور تعلق الحكم بالعلة لأن السبب هو الذي اقتضى الحكم وآثاره فيعم كل من وجد فيه ذلك . قال ولهذا قلنا فيما روي أن أعرابيا جاء إلى النبي عليه السلام وعليه جبة ،